الشيخ محمد اليزدي
65
فقه القرآن
لخشعت جوارحه » « 1 » . من المعلوم ان وجوب توجيه القلب نحو الله تعالى في شراشر الصلاة [ قولا وفعلا . . . شرطا أو شطرا بحيث يوجب الخلل فيه خللا في الصلاة ] مشكل لصعوبته وعدم امكانه الّا على الاوحدى من الناس ، فيرجع الامر إلى المقدار الممكن ، لذا يجب الخشوع في الصلاة مهما أمكن ، كما استفدناه من قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى في موضوع الطهارة ، فالآية تفيد لزوم أصل القصد والتوجّه . الثانية - قوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ إلى قوله : - يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) . ( الأعراف [ 7 ] الآية 29 - 31 ) الآيتان تفيدان - كما ترى - بعد تحذير الناس ونهيهم عن افتتان الشيطان حتى يكونوا عنه على حذر ، حيث هو الذي يأتيهم عن أيمانهم وعن شمائلهم بحيله وتدليساته ، وهو الذي أخرج آدم وزوجه من الجنة ، وبعد تبيين المقياس والمعيار للانسان لئلا يقع في فتنة - أن الله تعالى هو الذي يأمر بالقسط والعدل وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وان الشيطان يأمر بما ينهى الله تعالى ، وينهى عمّا يأمر به « 2 » وعندئذ فأمر اللّه تعالى بالخلوص حال إقامة الصلاة لئلا يوسوس الشيطان للمصلّي ، فيرائي الناس ، ويشرك باللّه تعالى ، ويصلّي لأغراض ودواع غير إلهية ، أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان . واللّه تعالى هو الذي خلق الانسان وبدأ خلقه ، وهو الذي يعيده وينشره يوم
--> ( 1 ) - حديث مروي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قاله في رجل كان يصلّي ويعبث بلحيته . ( 2 ) - قال تعالى « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ( البقرة [ 2 ] الآية 268 ) . وأما العدل فما ذا ؟ والفحشاء والمنكر ما ذا ؟ فقال تعالى « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ( الشمس [ 91 ] 7 و 8 ) .